الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

564

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَمَنْ زَاغَ سَاءَتْ عنِدْهَُ الْحَسَنَةُ وَحَسُنَتْ عنِدْهَُ السَّيِّئَةُ - وَسَكِرَ سُكْرَ الضَّلَالَةِ - وَمَنْ شَاقَّ وَعُرَتْ عَلَيْهِ طرُقُهُُ وَأَعْضَلَ عَلَيْهِ أمَرْهُُ - وَضَاقَ عَلَيْهِ مخَرْجَهُُ - وَالشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ - عَلَى التَّمَارِي وَالْهَوْلِ وَالتَّرَدُّدِ وَالِاسْتِسْلَامِ - فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ ليَلْهُُ - وَمَنْ هاَلهَُ مَا بَيْنَ يدَيَهِْ نَكَصَ عَلَى عقَبِيَهِْ - وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وطَئِتَهُْ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ - وَمَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا قال الرضي : وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الباب . أقول : رواه ( الخصال ) و ( التحف ) و ( الكافي ) ، وفي ( الأول ) والكفر على أربع دعائم : على الفسق والعتو والشك والشبهة ، فالفسق على أربع شعب : على الجفاء والعمى والغفلة والعتو ، فمن جفا حقر الحقّ ومقت الفقهاء وأصرّ على الحنث العظيم ، ومن ( عمى - ط ) نسي الذكر واتبع الظن وألح عليه الشيطان ، ومن غفل غرتّه الأماني وأخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء ، وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب ، ومن عتا عن سرّ اللّه تعالى أذلهّ بسلطانه ، وصغرّه بجلاله كما فرّط في جنبه وعتا عن أمر ربه الكريم ، والعتوّ على أربع شعب : على التعمق والتنازع والزيغ والشقاق ، فمن تعمّق لم ينب إلى الحق ولم يزدد إلّا غرقا في الغمرات ، ولم تحتبس عنه فتنة إلّا غشيته أخرى ، والخرق أخرى فهو يهيم في أمر مريج ، ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل ، وذاقوا وبال أمرهم ( ومن زاغ - ط ) ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ( ومن شاق - ط ) اعتور عليه طرقه واعترض عليه أمره وضاق مخرجه ، وحري أن يرجع من دينه ، ويتبع غير سبيل المؤمنين والشك على أربع شعب : على الهول والريب والتردد والاستسلام ، فبأي آلاء ربك يتمارى المتمارون ، ومن هاله ما